السيد جعفر مرتضى العاملي
23
مختصر مفيد
روي : أن أبدان المؤمنين من طينة الجنة ( 1 ) . . ومن نور الله عز وجل ( 2 ) . . فهي إذن أبدان طاهرة وصافية ، لا بد أن تتطلب باستحقاقها الاستعدادي جوهراً على درجة من الطهر والصفاء ، فيدبرها ، ويهيمن عليها ، ولا يستجيب لكل الإغراءات التي تُلْحِقُ بذلك الجسد تلوثات من شأنها إحداث التشويه والكدورة في تلك الروح . . وإذا كانت الطينة غاية في الرداءة ، فإنها سوف تتطلب وتسعى إلى ما يلائمها من أرواح رديئة : شيطانية ، وفرعونية ، وما إلى ذلك . . فتجتذبها إليها ، لتتعلق بها ، وتهيمن عليها . . ثم هي تختار من موقع الإدراك ، الممانعة والرفض لكل دواعي الخير ، ومحاولة خنقها وقهرها ، وإبعادها عن دائرة التأثير في الموقف والحركة والسلوك ، رغم توفر القدرة على الاستجابة لها ، والتفاعل معها ، ورغم الدعوة الإلهية ، ورغم كل ألطافه ، وكل المناخات المساعدة على ذلك والتي هيأها الله سبحانه من خلال التوفيقات ، ومن خلال الأوامر والزواجر ، وغير ذلك حسبما أوضحناه . فاتضح مما تقدم : أن أرواح الأبرار من أول ما خلقها الله ، هي موجودات كريمة ، تتطلب الخير ، والهدى وتسعى إليه ، وقد لبَّت بمجرد أن شعرت بوجودها ، وبوجود خالقها ، نداء ربها وأطاعت ، وخشعت له ، فلا غرو أن يوفقها الله لما طلبته ، وأن ينيلها ما سعت
--> ( 1 ) راجع البحار ج 58 ص 147 . ( 2 ) راجع البحار ج 58 ص 145 .